السيد علي الحسيني الميلاني
18
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
بقيادة عبد اللّه بن سبأ اليهودي المعروف بابن السوداء إلى إشعال نار الفتنة بين الطرفين ، وليس فيهم من الصحابة أحد وللّه الحمد والمنّة ، فكان ما من الاقتتال الذي ذهب ضحيّته آلاف القتلى . انظر تفصيل ذلك في البداية والنهاية لا بن كثير 7 : 230 - 246 . أمّا استدلال الموسوي على كره عائشة لعليّ بحديث البخاري عن عائشة : « لمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، واشتدّ وجعه خرج وهو بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض ، بين عبّاس بن عبد المطّلب ورجل آخر ، قال عبيد اللّه : فأخبرت عبد اللّه بالذي قالت عائشة ، فقال لي عبد اللّه بن عبّاس : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تُسمّ عائشة ؟ قال : قلت : لا قال ابن عبّاس : هو عليّ » . هذه رواية البخاري . الفتح 8 / 141 . لكنّ الموسوي زعم أنّ رواية البخاري هذه ناقصة ، وأنّ البخاري ترك من كلام ابن عبّاس قوله : « إنّ عائشة لا تطيب له نفساً بخير » . واتّهم البخاري أنّه تعمّد تركها جرياً على عادته . والجواب على ذلك : أنّ البخاري رحمه اللّه له شروط دقيقة وشديدة في الرواية والراوي معاً ، لا بدّ من تحقّقها حتّى يخرّج الرواية أو يخرّج للراوي ، وهذا أمر لا يجهله أحد من أهل العلم ، وليس هنا مجال بسطه ، وهذه ميزة امتاز بها البخاري عن غيره من علماء الحديث ، الأمر الذي جعل كتابه في الحديث أصحّ كتاب بعد كتاب اللّه . ولمّا لم تتحقّق شروطه في هذه الزيادة التي اتّهمه الموسوي بتركها ، أعرض عنها ولم يخرّجها ، ولا حجّة في تخريج ابن سعد لها ; لأنّ ابن سعد لا يشترط ما اشترطه البخاري من الشروط .